الدين والحياة

الصلاة تُقَوِّمنا: النية

بقلم : داليا السيد

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول ربنا تبارك وتعالى: “قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ.” المؤمنون1-2، فالخشوع في الصلاة يبدأ بالنية وحسن تحديدها داخل نفسك، فتراها في قلبك عبادة وسعي لله سبحانه وتعالى وخشوع.. تراها رغبة وحبا ورهبة لله سبحانه وتعالى.

صلاتك تعلمك أن تضع نيتك في سائر أعمالك بعدها لتكون عبادة خالصة لله سبحانه وتعالى وابتغاءا لمرضاته وحده لأنه هو وحده سبحانه خالقك ورازقك وراحمك فهو من يدبر أمرك كله ومن يعطيك ويجازيك.

نيتك يجب أن تكون واضحة وراسخة في قلبك فتكون متحققة بقوة فيه، فكلما زاد حسن النية يزيد الأجر والقرب لله تعالى. والنية توجه العمل إلى الصواب والاستقامة، لأنها تجعل الإنسان ثابتا على أرض صلبة عن طريق تذكيره دوما بالهدف والغاية التي يسعى إليها وهي عبادة الله عز وجل بالعمل المستقيم الذي يضعه في سعادة حياته دنيا وآخرة.

والنية الصادقة لله تعالى تضع الإنسان على طريق الوعي والفهم الجيد لنفسه ولأعماله وأسبابها واتجاهاتها، فيكون دوما على علم لماذا يقول هذه الكلمة، ولماذا يتصرف هذا التصرف، وهذا يجعل من الفرد شخص قوي واضح في شئون حياته، واضح في هدفه وسعيه راضٍ عنها، فهو لا يطلب سوى رضا ربه.
وبذلك، ومع صدق النية وإخلاصها لله تعالى، يعلم الإنسان أن كل قوة وكل رزق هما من الله وبالله سبحانه وتعالى وحده، ولا يتأثر بالمشتتات حوله، ولا ينحرف عن الهدف الذي يسعى إليه، ولا تأخذه الظروف فيبتعد عن هدفه، بل سوف يلتزم خطه ومساره الذي وضعه لنفسه لكي يكمله حتى النهاية كما يفعل في صلاته يكملها حتى نهايتها على أكمل وجه، ويُحَسِّن بإستمرار منها ومن إتقانها.

والنية من المهم أن تكون قوية في قلب الإنسان لأنها المؤثر على عمله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى……) رواه البخاري… وهي تلك التي تُقبل بها الأعمال عند رب العالمين من حيث إخلاصها لله تعالى.

لذلك فالنية ليست مجرد رغبة في فعل شيء، ثم ينتقل الإنسان سريعا دون أن يلتفت إلى ما وضعه في قلبه، بل النية تحديد كامل للهدف الذي تريد، ورؤية واضحة للطريق الذي تسير فيه ومعالمه التي تمر بك فيه.

فإذ تقول لله بنيتك يا رب أني أنوي أن أصلي إليك عبادة ورغبة ورهبة إليك…. تقول إني أبني علاقتي القوية معك يا الله.. إني أطيعك وأحبك وأسعى إليك فوفقني. وبناءا على هذه العلاقة وقوتها وصدقها، وكذلك بناءا على نيتك في أعمالك التي تقوم بها، سوف يبني الله لك جميع علاقاتك مع الناس ومع مكونات البيئة التي تعيش فيها، فتستجيب للمواقف بشكل صحيح، وتتفاعل بشكل منتج وفعال يرضي الله سبحانه وتعالى… حافظ على صلاتك فهي عماد دينك وحياتك.

زر الذهاب إلى الأعلى