خواطر الترند

حنان محمد تتحدث عن الابتلاء

كتبت : هاجر عبدالعليم

إن الابتلاءات هي المصائب والهموم التي تصيب العبد ليختبر الله تعالى بها صبره ومقدار تحمله الهم الذي يصيبه ليجازيه خيراً على الصبر أما من يجزع ويتذمر فلا يحصل على أجر الابتلاء من الله ، فحديثنا اليوم عن سنه من سنن الله عز وجل في خلقه ألا وهو الابتلاء
فالإبتلاء هو الاختبار الذي يقع على الانسان سواء خير او شر وذلك في قوله تعالى “ونبلوكم بالشر والخير فتنه” وهذا الابتلاء ليكون من عند الله فيبلي عبده بالصنع الجميل ليمتحن شكره ،ويبلوه بالبلوي التي يكرهها ليمتحن صبره.

فهذان يكونان في الأمه المسلمة والأمة الكافره علي حدا سواء فعندما ينزل الابتلاء علي المسلمين فيكون من أجل يمحصهم ويختبرهم ويرفع درجاتهم ويغفر سيئاتهم وأيضا في نفس الوقت يعودوا لربهم إن قصروا واخطؤوا …-
فتاتي المحنه في أغلب حالاتها وما فيه من منحه لتزيد المؤمنين إيمانا …وفي نفس الوقت لتفضح المنافقين وتفضح خبثهم وبعدهم عن الحق …
وقد ابتلي الله الكثير من عباده الصالحين بالمصائب ليبتلي صبرهم وأحسانهم وبعد ذلك عوضهم خيرا مما أخذ منهم”
وتعالوا معي نعيش مثال ضربه الله عز وجل لنا في الايه الكريمة قال تعالي ” ضرب الله مثلا قريه كانت آمنه مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ،
فنحن إذا أخذنا هذا المثل علي الإنسان الذي رزقه الله رزقا حسنا وفتح عليه الدنيا بكل صورها الجميلة ثم لم يشكر هذه النعمه ونسي عبادته وواجباته نحو ربه ونفسه والمجتمع ككل يبتليه الله عز وجل بلاء يأخذ فيه كل شيء أعطاه الله له
وبما ان مظاهر الابتلاء الحرمان
لقوله تعالي ” ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشه ضنكا “اذا يجب ان يعي الإنسان جيداً ان من اوجده كفل له كل شيء يعينه على الحياة ثم جعل له تكاليف (افعل ولا تفعل فالإنسان إذا لم ينفذ تكاليف الله عز وجل في الدنيا سوف يتعب ويبتلي أشد أنواع الابتلاء
الابتلاء أنواع
(1) ابتلاء بسبب منك (اي من عند نفسك وتقصيرك )
(٢)ابتلاء بقدر الله ولا تعرف لها سبب فهي مقدره كي يختبر فيها إيمانك ويقينك وقوتك و صبرك ويكون هذا الابتلاء بمثابه عظه وعبره وجرس إنذار ليس للعبد فقط بل لجميع خلقه
(3)ابتلاء لك فيه غريم كالمرض والموت
(4)ابتلاء ليس لك فيه غريم كوقوع الإذي عليك من شخص ما وكل هذه الابتلاءات تحتاج إلي صبر وأيضاً فيها حكمه
فالحكمه من الابتلاء؟!
هو كما قلنا ليرفع الله به درجات العبد ويحط عنه سيئاته ويعود المسلم لربه ومغفره زلاته..
اما بالنسبة للصبر فما هو؟
الصبر هو الصمود المستمر علي الأشياء المؤلمة نفسيا وتحملها بروح عاليه ونفس طيبه دون إظهار ملامح الأستياء والانفعال علي الوجه حيث لا تكون مرئيه أو محسوسة من قبل الآخرين
وحكمه هو الواجب عند المصائب والابتلاءات فالله عز وجل كلفنا بالابتعاد عند المعاصي وفيها نواهي وهي تحتاج إلى صبر.
وكلفنا الله عز وجل بالطاعات وفيها أوامر فهي تحتاج إلي صبر أيضا …
وانزل الله علينا اقدار قد لا تعجب الإنسان وهي أيضا تحتاج إلي صبر …
ولذلك فالصبر أنواع:-
(1)الصبر علي الطاعه لأنه فيها مشقه وذلك لقوله تعالي “وأنها لكبيره إلا علي الخاشعين ”
وفي قوله تعالى “واذا قاموا إلي الصلاة قاموا كسالي ”
وفي قوله تعالى “وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها”
لكن مع هذه المشقه إذا ألفتها النفس تكون سهله عليها بدليل قول النبي “ارحنا بها يا بلال”
“وجعلت قره عيني الصلاة ”
(٢)الصبر علي الشهوة فإن استطاعت النفس أن تصبر علي الشهوة فستصبر علي الابتلاء لأن الإنسان حينها سيدرك ان إلذي يأتي من عند الله بحكمه لن يضيعها ما اذا جاء الابتلاء لسبب تقصير منك فيجب أن يراجع نفسه ويعود لربه
(٣)الصبر علي اقدار الله التي لم يكن للإنسان يد فيها مثل المرض أو الموت
(٤) الصبر علي أذي الأخرين وهذه من أعلي درجات الصبر لأن الأنسان يستطيع أن يأخذ حقه منهم وحينها لم يمنعه الإسلام لان الإسلام أباح لنا أن من يعتدي علي شخص يجب عليه أن يأخذ حقه منه لقوله تعالي “الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين”
ونري المؤمن هنا علي دراجات من الصبر الأولي كظم الغيظ (بمعني أن تكون متضايق ولكن تخفي الغيظ بداخلك بالرغم من أنك تستطيع أن تأخذ حقك ولكنك تتركه لله)
الثاني العفو عنه (اي تمحو ما في قلبك من احساس بالقهر وكأن شئ لم يكن )الثالث العفو مع الإحسان(وهذه أعلي درجات الصبر لأنه عفي عن الشخص الذي أذاه وأحسن إليه أيضا )
إذن فالله تعالى يختبر الإنسان مادام في الدار الدنيا وهناك دعاء رائع دعاه النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج من الطائف وقد ضرب من أهلها حتي سال الدم من قدمه الشريف فقال صلي الله عليه وسلم “يارب أشكوا إليك ضعف قوتي و قله حيلتي وهواني علي الناس يارب المستضعفين إلي من تكلني إلي عدو ملكته أمري … أن لم يكن بك غضبآ علي فلا أبالي ولك العتبي حتي ترضي لكن عافيتك أوسع لي “ولذلك فاسألوا الله العافيه والكفايه والصحه دائمآ …واستعينوا بالله أي الإتصال به عز وجل فأنت إذا اتصلت بالله فأنت أكبر وأقوي من أي ابتلاء لأنك استعنت واتصلت بمسبب الأسباب القادر علي كل شيءوكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله حينما ينزل به مصيبه يقول :الحمدلله إذ لم تكن في ديني لأن مصيبه الدين هي المصيبه الكبري
ومصيبه الدين أن تأكل الحرام وتعتدي علي حرمات الناس وتنافق
فما دام الدين سليم فالإنسان في خير
وما دام يخاف الله ويرجوا ما عنده ومحسن إلي من حوله فالإنسان في خير ونعمه لا تعد.
واختم بقوله تعالى “انما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب ”
فكن صابراً فإن العاقبه للمتقين
وأسأل الله العلي العظيم لي ولكم العفو والعافية
فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون

زر الذهاب إلى الأعلى