آراء حرة

الجيش الأبيض والشعبية الزائفة !!

إبراهيم القاضى

غمة تلاقت أقدارها أن تهب في بلادنا فلا تذر فيها كبير أو صغير ،، والأيام التي نعيشها خير دليل على ذلك ،، فلا يخفى على الجميع ما تمر به البلاد من أزمة تكاد تتسبب في الكثير من الخسائر لا سيما أهمها خسائر الأرواح ،، وليس في مصر فقط بل في العالم أجمع ،، والمتابع للأحداث الأخيرة مقارنة بقديمها وجديدها نرى بأن هناك ارتباط وثيق بين شواهد اليوم وأحداث الأمس ،،

بالأمس القريب كنت أشعر وكأن الانحدار قد تملك من مصر وشعبها كما تتملك الضباع من فريستها ،، شخصيات ليس لها اسم ولا مسمى ،، ليس لها تاريخ أو بصمات تاريخية تجعلنا ندرك قيمتها أو حتى قيمة وجودها بيننا ،، لمحات قد لا يعيها البعض ممن لا يهمه الأمر ،، ولكن ! إن دققنا النظر سنرى بأن كل تلك الشخصيات هي حبر على ورق تشبه مواد دستور خادع أنشأته أعظم دول العالم لكي تحاكي وتحكم نظرائها باسم الديمقراطية وتحت شعار احترام حقوق الإنسان ،،

لعلك تدرك معي عزيزي القارئ أن شيئا من حديثي لامس عقلك وفكرك بل وبدأت الحروف تغزوا مفاهيمك التي تعلمتها على يد أناس متعددوا العقليات والتفكير منهم الرجعي ومنهم المتعمق ،، الأهم من ذلك أنك تعلم جيدا ما وصلت إليه قيمة العلم والعلماء في بلادنا قبل ظهور ذاك الڤيروس اللعين وبعد ظهوره ،، حيث جعل من الظالم شخصا لا يريد الموت لخوفه وذله فلم يأخذ من الدنيا إلا قليلا ،، وجعل من الفن رسالة شامخة تغزوا معالم الأرض ثقافة وحضارة ،، وجعل من عظماء العالم من يرفع الراية البيضاء لعدالة السماء ،، فلم يعد أمامه سوى التسليم لمن بيده ملكوت كل شيء ،، ليس هذا فقط فكل تلك الجوانب تخص ما يحدث دون التوابع ،، أي أنه ورغم ما يحدث على الساحة العالمية إلا أن هناك رسالة خفية يجب أن نلقي عليها الضوء من بعيد وأنا أعلم أنها فقط مصابيح من نور بصيرة من يقرأها ،، تلك الرسالة التي تحتوي على الرد القاسي لكل من يدعي أنه لن يستطيع أحد إيقافه مهما حدث ،، فلتتأملوها 👌🏻

على الجانب الآخر نرى أن هناك أيادي سيأتي عليها يوم تتملك فيه العالم ،، فكما أن كل ما سبق الحديث عنه من السلبيات الناتجة عن انتشار ڤيروس #كرونا قد يجعل قيمة البعض تنخفض بل ومن الممكن أن تزول ،، وترتفع في المقابل قيمة كل ذي قامة مجهولة أو ظاهرة ولكن دفنت مع الأقدار لأجل الروتين الوطني ،،

ومن هنا لابد أن نرفع كل تعظيم لأجل جيشنا الأبيض أطباء مصر بل وأطباء العالم الذين ضحوا بسلامتهم ولا زالوا لأجل غيرهم ،، يتنازلون عن كل شيء قد يجعلهم يفكر بأنفسهم وبحقهم في الحياة الصحية السليمة التي تكفل لهم الأمان لأجلهم وأجل ذويهم ،، اليوم علت أمواج العلم والعلماء وتبين لنا ولأبناء الوطن العاقلين أن العلم سلاح لا يمتلكه جاهل ولا يعرف قدره من غوته دنياه بماله وحسبه ونسبه وأصله ومنصبه وسلطانه وغوغائيته وأغانيه وتمثيله وغيرهم من أصحاب المهن التي ليس لا معنى ولا هدف ،، تلك الآفة التي انتشرت من ينابيع الصرف الصحي في بلادنا بل إن رائحتها أشد وأسوأ ،، فبالأمس القريب يتعالى أصحاب الفن الوضيع والأغاني الدنية التي تخرب ولا تعمر ،، واليوم صوتهم مدفون في صرفهم وكل ما نسمعه فقط هو صوت العظماء حقا وهو الجيش الأبيض وسط كل هذه الغوغائية ،،

هي وقفة لابد منها نعيد فيها ترتيب الأولويات في بلادنا ،، فالطبقة المجتمعية الأولى هي طبقة العلم والعلماء ،، لابد لها من حصانة تكفل لأفرادها الحرية الكاملة والاستقلال والمقابل المادي الذي يضمن لهم أداء العمل على وجه يرتضونه جميع المنتمين لتلك الطبقة ،، فليس من العدل أبدا أن يتقاضى أصحاب المناصب الكبرى والمهام العالية مرتبات عالية وبدل عدوى وغيره من المكافآت ونرى على الجانب الآخر وجها مظلما من حرقته بنيران الألم على حاله كطبيب ولا يتقاضى ولو نصف ما يتقاضاه غيره ممن ليس له أهمية في مجتمعنا توازي مهنة الطب أو تعادلها ،، على الدولة أن تعي جيدا دور الأطباء الفترة القادمة وأن تنظر مرة أخرى في قوانينها ومرتباتها وألا تنسى الدولة أنه ليس بعد فضل الله فضل لأحد في تلك المحنة التي نمر بها سوى فضل هؤلاء الرجال الذين تصدوا بكل قوة لرياح الوباء العاتية لا يخشون سوى أن تصيب غيرهم ،، هم رجال مصر وجيشها الذي لا يقهر بدلا من هؤلاء الحمقى أصحاب الشعبية الزائفة ..

زر الذهاب إلى الأعلى