الدين والحياة

على المحجة البيضاء يا رسول الله

كتبت : داليا السيد

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول ربنا تبارك وتعالى: “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ.” سورة التوبة128
وَعنْ السيدة عائشة رضي الله عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ خُلُقُ نَبِيِّ الله صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ) رواه مسلم في جملة حديث.

أعز خلق الله سبحانه وتعالى، وأحب خلق الله إلى الله جل وعلا… سيد الخلق أجمعين وسيد الأولين والآخرين… أدي الرسالة، وبلغ الأمانة، ونصح الأمة، وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، المحجة الواضحة المميِّزة التي ترى وتميز بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، وبين الطيب والخبيث، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

نرتبط برسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام في الدنيا وفي الآخرة، إيمانا تصديقا وإتباعا وعملا، ثم شفاعة وحشرا معه بإذن الله تعالى… اللهم احشرنا مع رسولك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

ولهذا كانت السنة النبوية المطهرة مصدر التشريع التالي للقرآن الكريم، وجعلها الله سبحانه وتعالى العطاء المتجدد، والزاد الباقي إلى يوم الدين، والتي يتسابق المتسابقون، ويتنافس المتنافسون إلى الحديث عنها وكتابة الكتب والأبحاث في مواضيعها منذ بعث صلى الله عليه وسلم حتى تقوم الساعة بإذن الله تعالى.

تضع أعمال وأقوال وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين النموذج العملي، والبرنامج الواقعي لما ينبغي أن يكون عليه سلوكهم، وأفعالهم، وأقوالهم، وقلوبهم، وعلاقاتهم بربهم، ثم بأهلهم وعشيرتهم وإخوانهم وأمتهم والناس أجمعين‏.

فلا ريب أنه لابد لمن أراد النجاة من هذه الدنيا باتباع المنهج الرباني في جميع شئون آخرته ودنياه، وأن يتأسي بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، ويأخذ بالسيرة النبوية تفكرًا وتدبرًا على أنها هذا المنهج الرباني القويم الذي عاشه سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعًا عمليّا في جميع شئون الحياة، ففيها الهدي والرشاد للقادة والمقودين والحكام والمحكومين والمرشدين والموجهين والمجاهدين، وفيها الأسوة الحسنة في جميع المجالات‏:‏ في المجتمع والاقتصاد والسياسة والحكم والمال والعلاقات الإنسانية والأخلاق الفاضلة والعلاقات الدولية وكل شيء.

وكيف لا وهو صلى الله عليه وسلم خُلُقه القرآن الكريم… قرآنا يمشي على الأرض بإسم الله الرحمن الرحيم.. إنه لأمر تُشَد له العقول وتنجذب إليه القلوب وتتعلق به الأنفس لما فيه من علو وعظمة ونقاء وإستقامة ويقين ورحمة وحب.

فقد كان صلى الله عليه وسلم أخلاقه متصفة بالكمال الذي أخبر به القرآن الكريم في كل خُلُق؛ يأتمر بما أمره الله تعالى فيه، وينتهي عما نهى الله تعالى عنه قولا وعملا، فكان خُلُقه صلى الله عليه وسلم جميع ما حصل في القرآن الكريم من كل ما استحسنه وأثنى عليه ودعا إليه. فكان صلى الله عليه وسلم صاحب خلق عظيم، فقيه النفس، كثير العبادة، كثير العمل الصالح، كامل الإيمان والصدق والشجاعة والصبر والعِفَّة والحِلْم.. بل كل صفة طيبة وجميلة كانت صفات سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام؛ فعندما تعلم ذلك كأنك ترى القرآن الكريم إنسانا في شخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم (من شرح الحديث على موقع الدرر السنية).

في مسند الإمام أحمد، قال العباس رضي الله عنه: بلغه صلى الله عليه وسلم بعض ما يقول الناس، فصعد المنبر، فقال: من أنا؟ قالوا: أنت رسول الله. قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا. فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا… صلى الله عليه وسلم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على رسولك الكريم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً .

زر الذهاب إلى الأعلى