آراء حرة

نبيل أبو الياسين: روسيا تكرر وحشيتها على شعب عربي في شعب أوكرانيا

كتبت : نسمه تشطة

قال”نبيل أبوالياسين” رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان، والباحث في القضايا العربية والدولية، في بيان صحفي صادر عنهُ اليوم «الجمعه»للصحف والمواقع الإخبارية، إن إستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، جعلت ‏⁧‫الأمن الغذائي في خطر‬⁩، ولاتوجد عقوبات تقيد، وصول الغذاء‬⁩ أوقفوا «بوتين»‬⁩ الذي يتحدى العالم بأسره، وسيدفع الأبرياء الثمن طالما إستمرت روسيا في هذه الحملة الوحشية.

وأضاف: أن إستخدام “بوتين”الغذاء كسلاح حرب، ومحاصرتةُ للمواني لمنع وصول الغلال، والغذاء للدول المتعاقدة مع “أوكرانيا ” يعُد جريمة ضد الإنسانية تضاف إلى الجرائم السابقة، متساءلاً؛ هل يمكن تخيل أوضاع بلدان مثل ⁧‫لبنان‬⁩ التي تعتمد بنسبة 80% على القمح الأوكراني، وروسيا‬⁩ تعترف بإستخدام صادراتها الغذائية كسلاح، وتستمر في سرقة الغلال، والغذاء من ⁧‫أوكرانيا‬⁩؟.

مضيفاً: أن النهاية إقتربت، ونهج سياسة المحافظة على التوازن، والحياد لبعض الدول في العلاقات مع روسيا تزيد من تجرأ الرئيس الروسي في إجرامة الذي يعاني منه الشعوب، والتاريخ لا يرحم، وخاصةً شعوب الدول التي إعتمدت قيادتها بنسبة كبيرة على القمح الأوكراني، منها عدة دول عربية، والذي وجب عليهما من الآن تغيير سياستهُما في الإعتمداد على غذائهما الإستراتيجي، من دول أخرى.

وأشار: إلى بيان الأمم المتحدة مساء أمس الخميس، الذي حذّر فيه الأمين العام “أنطونيو غوتيريش” من مجاعة عالمية تستمر لسنوات بسبب هجوم روسيا العسكري الغير مبرر على أوكرانيا، وقال “غوتيريش”، خلال إجتماع وزاري حول الجوع بمقر “الأمم المتحدة” في نيويورك، إن الحرب أدت إلى تفاقم إنعدام الأمن الغذائي في الدول الفقيرة بسبب الإرتفاع الغير مسبوق للأسعار.

وكلما زاد يأس “بوتين” ومازال بعض قادة الدول تلتزم بالحياد في علاقتهم تجاة المختل وظيفياً كلما أصبح خطابه أكثر جرأة، وهذا ما نراه في تحذيراتةُ المتكرر أنه يستطيع شن هجوم مثل البرق لإحباط رد أي دولة تدخلت لإحباطهُ، أو تهديد روسيا، قائلاً: لدينا كل الأدوات لهذا ولا أحد يمكنه التباهي بملكيتها، في تلميح للترسانة “النووية”، وسنستخدمها لو أجبرنا على ذلك، ودخلت الحرب الآن مرحلة متباينة كل واحدة تحمل مخاطرها على الولايات المتحدة، وأوكرانيا أيضا.

ويواصل الكرملين تصنيف منتقديه على أنهم “عملاء أجانب” لطردهم من روسيا، وتم إجبار العديد من أفضل المواطنين في روسيا على المغادرة، وقبيل الإحتفال بـ “عيد النصر” عنونة الصحف العالمية قُبيل يوم النصر”روسيا‬⁩ تحتفل فوق جثث المدنيين”، وترتكب مجزرة جديدة في ⁧‫أوكرانيا‬⁩ بعد فشلها بإحتلال ⁧‫خاركيف‬⁩، واقع مرير يعيشه الجيش الروسي في أوكرانيا، فهل يصبح وزير الدفاع “كبش فداء يوماً ما؟،
بعدما كشف تقرير نشرته صحيفة واشنطن “بوست” الأمريكية، منذ أيام قليلة، أن مستقبل وزير الدفاع الروسي “سيرجي شويغو” أصبح في خطر عقب الواقع المرير الذي تعانيه القوات الروسية في أوكرانيا.

ولفت؛ التقرير إلى أن وزير الدفاع الروسي الذي يبلغ 66 عاماً حضر تدريبات مسرحية وإستعرض إحصائيات حول القوات متفاخراً بأسلحة جديدة مخيفة في محاولة منه لإبراز صورة الجيش الروسي الصاعدة تحت قيادته، ويبدو أن صورة الجيش الروسي القوي التي قدمها شويغو على مدار العقد الماضي، تحطّمت كلياًّ منذ أن شن الكرملين حرباً على أوكرانيا، مما كشف مظاهر من عدم الكفاءة، والوحشية لدى هذا الجيش الذي يعدّ من أكبر الجيوش في العالم.

وهم “بوتين” في إعادة إحياء إمبراطورية روسية خلق، وإِستَحدَثَ تكتُّلُ دُول الجوار على تعاون سياسيّ، وعسكريّ بينهم على عدوّ واحد مشترك ألا وهي روسيا، وقررت كلاً من؛ فنلندا، والسويد الإنضمام إلى حلف شمال الأطلسي”الناتو” الذي يضم حالياً 30 دولة، وسط تحذيرات روسية إنها لن تغض الطرف عن هذا التوسع،
ويُفترض أن تتخذ السويد أيضاً قراراً في الأيام القليلة المقبلة بشأن إحتمال تقديم طلب الإنضمام إلى الحلف، بعد أن يُزيل إجتماع للحزب الإشتراكي الديمقراطي الحاكم العقبة الأخيرة قبل الإعلان.

ولأول مره سمح التلفزيون الروسي الرسمي بتحذير نادر من حرب بوتين في أوكرانيا،
وبحسب”رويترز”الـ لندنية وجه أحد المحللين العسكريين رسالة صريحة إلى مشاهدي التلفزيون الحكومي الروسي مفادها أن الحرب في أوكرانيا ستزداد سوءاً بالنسبة لروسيا التي تواجه تعبئة جماهيرية تدعمها الولايات المتحدة بينما روسيا شبه كامل “معزولة”، منذ أن أمر الرئيس فلاديمير بوتين بغزو أوكرانيا في 24 فبراير ، ودعمت وسائل الإعلام الحكومية الروسية، وخاصة التلفزيون الحكومي، موقف الكرملين، وتم منح القليل من الأصوات المعارضة وقتاً على الهواء.

ويبدو أن هذا تغيراً بدأ منذ أيام قليلة عندما قدم محلل عسكري مشهور تقييماً صريحاً لقناة التلفزيون الحكومية الروسية الرئيسية لما وصفه بوتين بـ “العملية العسكرية الخاصة”، وقال “ميخائيل خوداريونوك”، الكولونيل المتقاعد ، في برنامج “60 دقيقة” الحواري على روسيا-1 الذي إستضافته أولغا سكابييفا ، أحد أكثر الصحفيين الموالين للكرملين على شاشات التلفزيون إنه “يجب ألا نبتلع المهدئات المعلوماتية، وأضاف “خوداريونوك”وهو ضيف دائم في التلفزيون الحكومي والذي غالباً ما يقدم تقييمات صريحة للوضع، أن الوضع بصراحة سيزداد سوءاً بالنسبة لنا، وأوكرانيا يمكنها حشد مليون مسلح.

وحذر “خوداريونوك”، كاتب عمود عسكري في صحيفة ‎ “جازاتا. ru” أيضاً، وخريج إحدى الأكاديميات العسكرية الروسية النخبة، قبل الغزو من أن مثل هذه الخطوة لن تكون في المصلحة الوطنية لروسيا.

وتسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في مقتل آلاف الأشخاص وتشريد ملايين آخرين وإثارة مخاوف من أخطر مواجهة بين روسيا والولايات المتحدة منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

• الشعور بالواقعية والنهاية إقتربت!!

أظهرت الحرب أيضاً حدود ما بعد الإتحاد السوفيتي لقوة روسيا العسكرية، والإستخبارية، والإقتصادية، وعلى الرغم من محاولات “بوتين” لتعزيز قواته المسلحة، فإن أداء الجيش الروسي كان سيئاً في العديد من المعارك في أوكرانيا، وتم التخلي عن تطويق كييف، وحولت روسيا تركيزها بدلاً من ذلك نحو محاولة فرض سيطرتها على منطقة دونباس الشرقية في أوكرانيا، ولقد زود الغرب القوات الأوكرانية بمليارات الدولارات من الأسلحة.

وقال “خوداريونوك” قبل أن تقاطعهُ سكابييفا إن الرغبة في الدفاع عن الوطن الأم بمعنى أنه موجود في أوكرانيا، إنه موجود بالفعل هناك وهم ينوون القتال حتى النهاية،
وكانت أكبر العواقب الإستراتيجية للغزو الروسي حتى الآن هي الوحدة غير العادية لحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، ومحاولات السويد، وفنلندا للإنضمام إلى تحالف الناتو العسكري بقيادة الولايات المتحدة، فضلاً عن: السويد التي تتوجه إلى نفس الإتجاه.

وإن روسيا بحاجة إلى رؤية الواقع، وكفى تضليل الشعب
وأن الشيء الرئيسي في العمل العسكري هو الشعور بالواقعية العسكرية والسياسية أيضاً، أي إذا تجاوزت ذلك، فإن واقع التاريخ لن يرحمك لدرجة أنك لن تعرف وقتها ما الذي أصابك، وروسيا أصبح معزولة، وهذا واقع أدركة الروس أنفسهم، النقص الرئيسي في الموقف العسكري، السياسي هو أن يكون في عزلة “جيوسياسية” كاملة، ومع ذلك لا يريد الإعتراف فإن العالم بأسره عملياً ضد روسيا وهي بحاجة إلى الخروج من هذا الوضع، وهذا ما لوح به “ميخائيل خوداريونوك”، الكولونيل الضيف الدائم في التلفزيون الحكومي ولأول مره منذ الغزو.

وأعرب”أبوالياسين” عن إعجابة بالصحفيين المهنيين والمحترفيين، الذين لا يتجاوزن المعيير المهنية المتبعه، أصحاب الكلمة الجرئية والبناءة ، كما أُعرب عن إعجابي بالصحافيين، وأشكرهم على تغطيتهم المستمرة للحرب الروسية الأوكرانية، والمخاطرة بحياتهم كل يوم لضمان سماع العالم للحقيقة.

وختاماً: إن تهديد أي مسؤول كبير في دولة نووية، بإستخدام هذا السلاح، أمر غير مسؤول تماما، وأن تصريحات وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف”، التي كررها مراراً بشأن خطر الحرب النووية، وأنها أمر حقيقي لا يمكن الإستهانة به، وأنه في أي وقت يبدأ فيه مسؤول كبير في دولة بالتلويح بالسيف النووي، فسيأخذ الجميع الأمر على محمل الجد، ويجب على جيوش الدول مراقبة التهديد النووي من روسيا جنباً إلى جنب مع أمريكا، والحلفاء، وعلى الجميع أن يدرك أن
نظام الأمن العالمي الذي تم، وضعه بعد الحرب العالمية الثانية معرض للخطر إثر الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأؤكد: إذا ترك هذا قائماً، وإذا لم يكن هناك رد قاسياً، وحاسماً على هذا العدوان، وإذا أفلتت “روسيا” كما أفلتت في السابق من هذا الأمر دون تكلفة، وأفلت”بوتين” من العقاب على جرائمة التي ترقى إلى جرائم حرب، وأخرى ضد الإنسانية بعد إعترافه علنا أنه يستخدم الغذاء كسلاح حرب فسيذهب أيضاً ما يسمى بالنظام الدولي، وإذا حدث ذلك، فإننا ندخل في عصر من عدم الإستقرار بشكل خطير.

مؤكداً: أن “فلاديمير بوتين” تحول من شريك على المسرح العالمي إلى منبوذ في عيون الحكومات، والشعوب الأوروبية، والغربية، وغيرهم بعد غزوه لأوكرانيا، وعلى قادة الدول الذين مازالوا مستمرين بالحياد في علاقتهم مع هذا المختل وظيفياً، ورغم معاناة شعوب دولهم من نقص الغذاء، والغلاء الذي إستشرى في جميع دول العالم تغير هذا النهج لان النهاية إقتربت، والتاريخ لايرحم، والشعوب تراقب.

زر الذهاب إلى الأعلى