الدين والحياة

ما هو مصير الدَّين بعد وفاة صاحبه؟.. أستاذ بالأزهر يجيب

كتبت : رحاب احمد عدلي

تلقى الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، سؤالًا من أحد متابعيه يقول فيه: “لي على آخر مبلغ من المال مؤجل السداد وقبل أن يحل الأجل مات المدين فهل يحق لي أن أطالب ورثته بسداد الدين فور موته وإن لم يحل الأجل؟”.

ليجيب لاشبن، عبر منشور كتبه على صفحته الرسمية على الفيسبوك، ذاكرًا قوله تعالى :(يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه )، مشيرًا إلى أن الدين كما يقاب عنه : هم بالليل وذل بالنهار ولذلك يجب ألا يلجأ الشخص إلية إلا عند الضرورة القصوى أو كما يقال : يتيما ذا مقربة او مسكيناً ذا مسغبة كما أن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من الدين وكان يدعو الله بهذا الدعاء مابين فراغه من التشهد الأخير وبين خروجه من الصلاة بالتسليم فكان يقول :(اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات ومن المأثم والمغرم (الدين).

والمساء قوله صلى الله عليه وسلم :اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ومن العجز والكسل ومن غلبة الدين وقهر الرجال) وفي رواية ( من ضلع الدين )٠٠وذكر لاشين أنه قد ورد في حلول أو عدم حلول أجل الدين بالموت ثلاثة أراء لأهل العلم هاكم يا رعاكم الله بيانها على النحو الآتي :١ الرأي الاول وهو للحنابلة حيث ذهبوا إلى عدم حلول أجل الدين بالموت سواء كان الذي مات من عليه الدين ( المدين )أو كان الذي مات من له الدين ( الدائن)٠ورد في كشاف القناع للبهوتي الحنبلي ( من مات وعليه دين مؤجل فلا يحل أجل الدين بموته )٠واستدلوا على ذلك بأثر ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن من مات وله دين مؤجل على غيره فإنه يبقى إلى أجله )٠٢ الرأي الثاني وهو لجمهور الفقهاء أصحاب المذاهب الثلاثة : الأحناف والمالكية والشافعية حيث يرون حلول أجل الدين بموت المدين ولا يحل بموت الدائن ٠ويستدلون على ذلك بما قاله ابن عمر رضي الله عنهما :(إذا مات الرجل وله دين إلى أجل وعليه دين إلى أجل فالذي عليه حال ،والذي له إلى أجله )٠ويعبر ابن رشد عن وجهة نظر الجمهور فيقول :(جمهور الفقهاء على أن الديون تحل بالموت وحجتهم ان الله تبارك وتعالى لم يحل التوارث إلا بعد قضاء الدين )٠٣ الرأي الثالث وهو لابن حزم حيث يرى حلول أجل الدين بالموت سواء كان الذي مات المدين او كان الذي توفي الدائن حيث يرى من وجهة نظره بطلان الأجال بالموت ٠

ورجح لاشين مذهب الجمهور وهو بطلان الأجل والحلول إذا كان الذي مات المدين وليس الأمر كذلك إذا كان الذي توفي الدائن، مؤكدًا أن الأخذ بهذا الرأي يحقق مصلحة مزدوجة بالنسبة للمدين الي مات وبالنسبة للدائن الذي لا يزال على قيد الحياة ٠

وأضاف لاشين أن مصلحة الدائن إذا قلنا بحلول أجل الدين إذا مات المدين أن في ذلك محافظة على دين الدائن إذ لو لم يحل أجل الدين بموت المدين وانتقلت التركة إلى الورثة وتصرف كل وارث في حصته من التركة فمي أين يقضى الدين ؟ ولذلك، يقول لاشين، أننا قد رأينا أهل العلم يقولون : لا تركة إلا بعد سداد الدين وهذا مأخوذ من قول الحق عز وجل : (من بعد وصية يوصي بها أو دين، أما الفائدة التي ترجع إلى المدين المتوفي فذلك يخلصه من الدين وأغلاله ويزيل المانع من دخول روحه الجنة وتجد روحه طريقها إلى الجنة مفتوحًا لها على مصراعيه .

زر الذهاب إلى الأعلى