تقارير وتحقيقات

حرب العقول ومخاطر تكنولوجيا الجيل الرابع

كتبت : خلود سيد

جعلنا الله (عزوجل) خليفة فى الارض لكى نعمرها ونتعاون جميعاً فى أمور الحياة، ولكن مع وسوسة الشيطان لبعض الأفراد جعل بيننا وبينهم العداوة ،والكراهية ،والحقد، والصراع والحروب.

فى العصور القديمة كانت الحروب تقليدية وهى عبارة عن سيوف وأساطيل بحرية تغزو بها دولة أو إمبراطورية دولة أخرى .

ولكن مع مرور الزمن وتعدد الأسباب اتخذت الحروب طريقاً آخر وهى الحروب البيولوجية ؛وذلك من خلال أن الدولة تصنع بعض الأمراض والفيروسات بواسطة معاملها وتزرعها فى الدولة العدو .

مع حدوث الثورة الصناعية وما أدى إليه من التقدم فى التكنولوجيا والنظام العالمى الجديدة وانتشار العولمة أصبحت الحروب حرب عقول ؛ فهى حرب فى فكر الإنسان واتجاهاته دون وجود رغبة مسبقة عنده أو إرادة وهى ما ينطلق عليه غسيل الدماغ او التفكيك النفسي دون الحاجة بأن تطلق رصاصة واحدة.

المرعب فى الأمر بأننا نعيش تلك الحروب والعمل على سيطرة ومحاربة عقول العرب عن طريق وسائل التواصل الاجتماعى، والالعاب ،وبناء عالم افتراضي زائف. والاكثر خطراً بأنهم استجابوا لتلك التغيرات المذهلة ويعتبرون تلك الألعاب والميديا هو الواقع الذين يعيشون فيه ويتأثرون به تأثيراً سلبياً ، أدى إلى ترك أفراد المجتمع مهامهم وواجباتهم نحو أنفسهم ونحو أوطانهم ، وهذا ترتب عليه نتيجة سلبية وهى هدر وضياع أوقاتهم وصحتهم أمام التكنولوجيا والهواتف الذكية ؛وأدى إلى نقص فى عجلة الإنتاج الاقتصادى وبالتالى نقص فى الدخل القومى للدولة.

وهذا بدوره يؤدى إلى زعزعة الاستقرار السياسي للدولة عندما يطلبون بارتفاع دخولهم ورواتبهم والحياة مرفهة ، وهذا هو الهدف الحقيقي لتلك الحروب بأن تعمل على هدر قوة وطاقة الشباب دون فائدة وحدوث نزاعات داخل الدولة وقلاقل تؤدى فى النهاية إلى انهيار وسقوط الدولة دون أن ينظروا لما يحدث فى العالم من حولهم .

يتفاعل الشباب مع بيئة ليست محلية محددة ولكن مع بيئة عالمية تتسم بالتغيرات السريعة المذهلة وعالم مضطرب يتسم بالغزو الثقافى وتتصارع فيه الحضارات صراعاً ثقافياً متوحشاً مما ينعكس سلباً على البناءات الأيديولوجية واختلالها فى المجتمعات التعددية الثقافية وغموض الهوية القومية وغياب المعيار المجتمعى.

ومع هذا التغير اللامحسوب المذهل الذى فاق كل التوقعات كانت طموحات الشباب المشروعة وغير المشروعة التى قد لا تتوافق مع قدراتهم مما عزز من الاختلال الأنومى او اللاقانون .

تلعب وسائل التواصل الاجتماعى والإعلام بالتأثير على أفراد المجتمع فتقوم على تغير الأعراف والعادات والتقاليد والثقافة التى تنبع من المجتمع وتسعى الشعوب والأمم على اختلاف توجهاتها واديانها ومكوناتها الاجتماعية و الثقافية إلى إيجاد بصمة تميّزها عن غيرها بهدف تحقيق التقدم والارتقاء الانسانى.

نحن نعيش فى عصر تتقارب فيه القيم ويصعب فيه الإجماع على معايير سلوكية موحدة ، ولاشك أن هذه التغيرات والمستجدات فى أساليب الحياة يجعل من العسير الحديث عن وحدة الهوية وتماسكها ، وهذا بدوره يولد حالات من الصراع داخل فئة الشباب بفعل تعدد الأنظمة الإداركية وصعوبة التكييف معها.

تعتبر العولمة منهجاً فكرياً فهى تشكل نمط الحضارة لها مكوناتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ، فالعولمة ليست مؤامرة يقودها الغرب بل هى تداعيات تاريخية ، أفضت إلى واقع نعيشه اليوم ونتعايش معه .

فرواد العولمة يعتقدون أن العولمة هى افضل ما وصل إليه الإنسان فى النظم ، فهم بالتالى يسعون الى فرضها على باقى الأمم.
وترتب عليه كارثة بأن الشباب يعيشون داخل فقاعة السوشيال ميديا فى عزلة تكاد تكون كاملة عن واقعهم ، فهم يغلقون آذانهم وعقولهم ، مكتفين بما تبثه مواقع التواصل الاجتماعى التى يصدقونها ويصوغون أفكارهم ويبنون مواقفهم ، فإنها تسري مثل سم ممتد المفعول لتجتاح العقل وتهيمن عليه.
المؤسف فى الأمر بأنهم لم يصدقوننا عندما نخبرهم بأن الألعاب والميديا ما هى إلا عالم مزيف وجماعة ضاغطة لكى تعرف كل ما يخص دولتك وتضغط به على دولتك لتنفيذ مصالحها، ولكى تهدر طاقتكم دون التصدى إليهم ومواجهتهم ضد الأحداث والقرارات البشعة التى يتخذونها.

عصرنا الحالى هو عصر اتصالات مما أدى لالتقاء الحضارات وصدام نظمها الفكرية .
فى هذا الصراع يصبح وسيلة الانتصار والفوز بأن تستحوذ على العقل بدلاً من أن تستحوذ على الأرض.
فالفوز بعقلٍ ما يُعنى انك ضمنت أرضه وولائه واجياله وضمنت جندى مجانى تُحارب به فى معارك العقول القادمة وأصبحت ارض المعركة هى العالم الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعى.

زر الذهاب إلى الأعلى