الدين والحياة

مهر الزواج في الإسلام ..!

كتبت : خلود سيد

تقوم العلاقة الزوجية فى الإسلام على المودة والرحمة لا على التظاهر والتباهى ، والزواج السعيد هو القائم على أساس هذه العلاقة .
تم إدراك قضية المهر منذ زيادة المهور فى بعض الاماكن، وعدم تحديد قيمة لها.

كثيرًا من الأفراد يعيشون حياة بعيدة عن الهُدى النبوية الا من عصم الله ، حيث فقدوا القدوة الحسنة ، وساد التفاخر والتنافس فى المهور ، وسُعرت الفتيات ، وعدم مساواتهن بالابكار فى المهور وافراح العرس، وذلك على خلاف رسول الله( صل الله عليه وسلم) الذى ساوى بين الجميع فى المهور، بل ورخص فى أن يكون المهر ولو خاتما من حديد .

فالنكاح أمر حلال طيب لكل من يرغب فيه وهو سُنة الاسلام ( تنكاحوا تكاثروا فأنى مباه بكم الأمم يوم القيامة) ، ويشترط لصحة الزواج دفع الراجل المهر للمرأة التى يريد الزواج منها فهو حق لها لا يجوز منعها منه، وهو ليس ثمنا فاحشة وانما هو عطية فى ميثاق شرعي طبيعى.

لقد جعل الله (جل جلاله) المهر حقا خالصا للمرأة ، لايجوز للزوج أن ياخذ منه شيئا إلا برضاها ، وكذلك كل ما أعطاه لها غير المهر لا يجوز الاستيلاء عليه كرها.

تعريف المهر: هو المال الذي يجب فى عقد النكاح على الزوج لزوجته أما بالتسمية او بالعقد.
المهر آثر من آثار العقد، وليس ركنا من اركانه، ولا شرطا من شرُوطه، ولا ضرر فى السكوت عنه، عند العقد لسهولة الإحتكام حينئذ إلى مهر المثل.
والمهر واجب على الرجل لزوجته بمجرد العقد الصحيح ، دخل بها ام لا، واختلى بها خلوة صحيحة أو لم يختل ، سواء سمى لها مهرا أو لم يُسم، قال سبحانه وتعالى ” وَءَاتُواْ ٱلِنّسّآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحلَةً”.

المهر شرعا ما أوجبه الشارع من المال بالزواج حقا للمرأة على الرجل فى مقابل ملك استمتاعه بها.

وقد حث النبى (صل الله عليه وسلم) على عدم مغالاة فى المهور، وفى الحديث الشريف [إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة] ، وفى حديث آخر [ إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها].

أمر الله (سبحانه وتعالى) الزوج أن يعاشر زوجته معاشرة حسنة ” وَعَاشِرُهُنَّ بِٱلمَعرُوفِ فَاِن كَرِهتُمُوهُنَّ فَعَسَىٖٓ أَن تَكرَهُواْ شَيئًا وَيَجعَلَ ٱللَّهُ خَيرًا كَثِيرًا” فلا يجوز للزوج أن يحمل زوجته فوق طاقتها وتحمُلها.

قال بعض العرب لا تنكاحوا ستة من النساء{ أنانة، منانة، حنانة، حداقة، براقة، شراقة}.
وزيادة الطلب فى المهور ترتب عليه عنوسة الإناث وعزوف عن الزوج للرجال، وتعددت اسباب العنوسة منها:-
١- ارتفاع سن الزواج: أصبحت الكثير من الفتيات لا تتزوج الا بعد حصولها على شهادة علمية.
٢-زيادة او شيوع علاقات العصبيات العائلية والقبلية: وذلك يحدث من حرمان المرأة فى كثير من البيئات من الزوج بالكفء لانه لا يناسبها فى النسب أو المكانة الاجتماعية وهذه الأسباب التى تمنع الفتاة أن تنل حقها بالزواج.

٣- انتشار موضة الزواج التُجارى: لقد أخضعت المرأة لديناميات السوق ، مما أدى إلى تصاعد قيمة المهور.

من اسباب ارتفاع المهور:-
١- جشع الآباء.
٢-شيوع النمط الاستهلاكى: الذى يدفع الفتاة واهلها لطلب اثاث من طراز معين وإقامة حفلات بتفاصيل دقيقة……الخ، مما يدفع بكثير من الأزواج والاولياء إلى الاستدامة من أجل الاستعانة على إتمام زواج.

٣- قلة التوعية الإعلامية وضعف الإرشاد الدينى.
٤- تعطيل دور المرأة فى مسألة زواجهاواستئثار أولياء الأمور بالرأى مع تجاهل رغبة المرأة وحاجتها.
٥- عدم وجود قانون يضبط مسألة غلاء المهور.
٦- نتائج الجهل السلبية بالتعاقد أن الاسراف الزائد هو دليل على الرفعة والمكانة العالية.

جهاز العروس: جرى العرف أن تعد الزوجة أو أهلها اثاث بيتها، وهو أسلوب لإدخال السرور على الزوجة بمناسبة زفافها ، ولكن المسؤل الحقيقي عن إعداد الجهاز وتوفير كل ما يلزم للبيت هو الزوج.
أمر الدين الاسلامى أن يجهز الرجل ابنته قدر المستطاع أو على قدر سعته، فبذلك الجهاز ليس مقابلا للمهر، فالمهر يعتبر هدية للزوجة، وتجهيز الرجل لابنته لا أراه إلا هدية لها، ذلك لأن الدين احترم المرأة.

المهر فى الديانات الأخرى :-
١/ فى حالة لو كانت الزوجة غير كتابية (اى مجوسية مثلا) فعلى القاضي أن يعرض عليها الاسلام، فإن أسلمت او اعتنقت المسيحية أو اليهودية استمر زواجهما، وان أبت الدخول فى الإسلام أو المسيحية أو اليهودية فرق القاضي بينهما ولا تعتبر الفرقة فى هذه الحالة طلاقا. فى الراجح من المذهب الحنفي فتستحق المراة مهرها كاملا إن كان قد دخل أو اختلى بها ، وتستحق نصفه إن لم يكن قد دخل بها
٢/ إذا كان الزوج هو المرتد فلزوجته كل المهر إذا كان قد دخل بها لأن المهر يستحق كله بالدخول أو الخلوة الصحيحة، ولها نصف المهر إن لم يدخل بها ، ولها النفقة إلى وقت وقوع الفرقة، وتقضى العدة مادامت فيها.
٣/ إذا كانت المرتدة هى الزوجة فلها كل المهر إن كان قد دخل بها ، ولا مهر لها ولا نفقة إن كان لم يدخل بها .
٣/تقضى شريعة الأرثوذكس بعدم التزام المخطوبة برد المهر على الخاطب متى عدل هذا الأخير عن الخطبة دون مبرر . أما إذا كان العدول من جانب المخطوبة وبغير مبرر فإنها تلتزم برد المهر على الخاطب.
٤/ شريعة السريان الأرثوذكس بضياع المهر على الخاطب عند عدوله عن الخطبة بغير مبرر. أما إذا كانت المخطوبة هى التى رفضت وبغير مبرر فإنها تلتزم بأن ترد على الخاطب ضعف المهر.
٥/ بالنسبة للطوائف الكاثوليك رد المهر عند العدول عن الخطبة سواء كان ذلك العدول بمبرر او بدون مبرر وذلك بحسب أن المهر حكم من أحكام الزواج .
٦/ الأقباط الأرثوذكسية إذا توفى الخاطب فلورثته استرداد المهر أو ما اشترى به من جهاز . واذا توفيت المخطوبة فللخاطب أن يسترد المهر أو ما اشترى به من جهاز أما الهدايا فلا ترد فى الحالتين .

ظاهرة غلاء المهور وتكاليف الزواج تلعب الدور الأبرز فى تغذية ظاهرة الزواج من الأجانب.
يروا المطالب م بتخفيض قيمة المهور أن المغالاة فى المهر تؤدى إلى ارتفاع نسب الانحرافات نتيجة عدم تمكن الفرد من إشباع حاجاته بشكل مشروع .
الجميل فى ذلك الأمر بأن بعض الأسر تساعد الشباب على الزواج بدون تكاليف باهظة وبأبسط الطرق

زر الذهاب إلى الأعلى