تقارير وتحقيقات

الزواج المبكر وسلبياته على الزوجة والزوج

كتبت : خلود سيد

يعتبر الزواج الركيزة الأساسية التى تقوم عليه الأسرة فى اى مجتمع من المجتمعات، فالزواج لدى الإنسان هو نظام اجتماعى يتأثر بعدد من الجوانب كالدين، والاعراف، والعادات ، والتقاليد.

تعد قضية الزواج المبكر إحدى الظواهر والقضايا المتفشية فى البلاد والتى تحظى باهتمام متزايد من الباحثين نظرا لزيادة المشاكل المترتبة عليه وما يعكسه من آثار سلبية على المستوى الصحى، والاجتماعى على المرأة خاصة والرجل والمجتمع عامة.

تعد هذه الظاهرة من ابرز موروثات القيم الاجتماعية الضارة للمرأة ومن الأعراف السائدة خاصة فى الأرياف باعتبار ذلك أن الزواج صيانة للعرض والشرف ومن الانحراف بالإضافة إلى استكمال نصف الدين.

أن ظاهرة الزواج المبكر تقضى على الكثيرات من الفتيات الصغيرات بالبؤس والحرمان من الطفولة وذلك لما تتعرض له من آثار نفسية، وصحية ،وجسدية ، واقتصادية ، واجتماعية.

والمقصود بالزواج المبكر: هو الزواج الذى يتم قبل النضوج الجسدى والنفسي والعقلى لكل من الذكور والإناث ، اى أنه الزواج الذى يتم قبل سن الثامنة عشر ، وخاصة المرأة التى تكون فيها أعضائها البيولوجية لم تكتمل نموها بعد ، أو لا تزال ضعيفة من أجل تحملها للحمل والانجاب.

إن سنن الزواج لم يحدده الشرع، وجعله مرتبطا بالاستعداد العقلى ، والنفسي ، والجسدى ، والقدرة على تحمل المسئوليات لكلا من الذكر والانثى ، وترك ذلك لظروف كل حالة ،ومن مكان لآخر، ومن فترة زمنية إلى أخرى.
ولو كانت هناك مصلحة فى التحديد لحدده الله (سبحانه وتعالى).
يرى الكثير من الأفراد أن نشاط المرأة ينحصر فى دورها الإنجابى ، وما يترتب عنه من وظائف العناية المحصورة بالاطر ضيقة الحدود للمنزل والأسرة ، وهى الوظائف التى كلما زاد عدد المتفرغات لها كلما تقلص النشاط الاقتصادى للمرأة.

ظاهرة الزواج المبكر هى ظاهرة منتشرة منذ الازل، ولكنها لم تحظى بالاهتمام أو لم تكن مصدر مشكلة ، ولكن فى الوقت الحاضر أصبحت المشاكل الاجتماعية التى يعانى منها الأفراد والمجتمع على حد سواء.
فهى ظاهرة مرتبطة ارتباط طردى بالاوضاع الثقافية، والاجتماعية ،والاقتصادية المتدنية لبعض الاسر.
فكلما كان المستوى والوعى الثقافى والاجتماعى والاقتصادية للأسر متدنى ، كلما كانت هذه الأسر أكثر عرضة للوقوع فى هذا الفخ .
ويجب اتخاذ الإ جراءات القانونية ضد أولياء أمور الفتيـات الـذين يخـالفون القانون ويزوجون بناتهن قبل السن القانوني للزواج و إتخاذ الأجراءات اللازمة لـردع الأطبـاء الذين يتلاعبون في تسنين الفتيات الصغيرات لتمكينهن من الزواج في أعمار أقـل مـن الـسن القانوني في الزواج .

هناك ارتباط وثيق بين الزواج المبكر ، والأمية ،وقلة الوعى الثقافى و المهارات ، والانجاب المبكر، وقلة الدخل. حيث يتم الدفع بالاولاد من الأسر الفقيرة لبدء العمل مبكرا لتوفير متطلبات المعيشة ، والفقر يؤدى إلى الزواج المبكر للفتيات، وتأخير الزواج للرجال.

إن تفضيل الرجل بالزواج من فتاة صغيرة السن وذلك باعتبار أن فترة خصوبتها طويلة سوف تنجب له الكثير من الأطفال المؤدى إلى زيادة فى معدل الإعالة الكلية والاقتصادية وهذا ما يؤثر ضغط فى الخدمات المقدمة اجتماعيا، صحيا، وذلك للفهم الخاطىء ل (تنكاحوا تكاثروا فأنى مباهى بكم يوم القيامة).

•قد حدد قانون الاحوال الشخصية السوري سن الزواج
للفتى بثمانية عشر عاماً ،وللفتاة بسبعة عشر عاماً، وأجاز زواج
الفتى بسن خمسة عشر عاماً وللفتاة بسن ثلاثة عشر عاماً بإذن
القاضي وموافقة الولي .
• أما قانون الاحوال الشخصية التونسي قد وافق على الزواج أن سن الفتى عشرون عاماً، والفتاة سبعة عشر عاماً.
• والقانون الفرنسي قد جعل سن الثامنة عشرة للفتى، والخامسة عشر للفتاة .
• والقانون الالماني جعل سن الفتى إحدى وعشرين سنة والفتاة
عشرين عام .
‏• والقانون السويسري جعل سن العشرين للفتى، وسن الثامنة
عشرة للفتاة .
‏• وكذلك فإن الديانات الاخرى حددت سناً للزواج ففي الشريعة
اليهودية جعلت سن زواج الرجل الثالثة عشرة، والمرأة الثانية
عشرة .
‏• وفي القانون الروماني جعل سن الزواج الرابعة عشرة
للرجل، والمرأة الثانية عشرة .

اسباب الزواج المبكر:
١-التميز بين الذكور والإناث فى المعاملة والتقدير دور سلبي لدى الفتيات ، فتنظر الأسرة إلى وجود الفتاة على عبء عليهم من النواحى المادية والاجتماعية ، وأنها أن بلغت سن العاشرة أصبحت بالغة ولابد من زواجها تحت بند سترة العرض، الحفاظ على شرف العائلة.
٢-العادات والتقاليد، والقيم الثقافية المنتشرة فى الدولة، مثل {البنت جوازها بدري سترة ،جواز البنت هم وينزاح ،البنت ملهاش رأي في جوازها ،جواز البنت أهم من تعليمها، العريس مناسب، عدد الفتيات فى الأسرة كثير، البنت جاءها نصيبها وعدلها.
٣-الجهل بحقوق الطفل وحقوق المرأة.
٤- الفقر المدقع احيانا تلجأ الأسر لزواج القاصرات من سائحين اثرياء للاستفادة من مبلغ بيعها له بحجة المهر.

يذكر المتخصصون أن الزواج المبكر قبل البلوغ له عدة اضرار وآثار سلبية:-
١/ الآثار الصحية:
•ارتفاع معدل وفيات الأمهات أثناء الولادة والأطفال دون سن الخامسة.
•لم تكن هذه الفتيات مهيئات للعلاقة الجسدية مع الزوج.
•كان لديهن قصور فى المعلومات المتعلقة بالعلاقة الجسدية، والصحة التناسلية ، والصحة الإنجابية.
•عند زواج الفتاة وهى صغيرة يحدث لها تغيرات فسيولوجية وهرمونية فى جسد الصغيرة تربك عملية النمو لديها وتؤثر على صحتها .
•يترتب على الزواج المبكر قبل اكتمال النضج الجنسي الكثير من المعاناة والآلام والتمزق لها.
•خوفها الذى يؤدى إلى أمراض نفسية وعصبية.
•حملها يؤدى إلى إصابتها بالآم الظهر، والنزيف المستمر، وفقر الدم ،والتهابات المهبل ،وآلام البطن، والتسمم الحملى، وتعرضها للتقزم ، كما يحدث لهن اجهاض ، كما أن أطفالهم يعانون من نقص الوزن ، ويتعرضوا لإصابات كثير قد ينتج عنها ارتفاع نسبة الوفيات.
•‏حرمانها من حنان الوالدين وهذا يعرضها لاضطرابات نفسية وعصبية ، وشعورها بعدم الأمان والخوف.
•‏تتعرض الفتيات إلى ولادات متعثرة والاجهاض المتعدد الناتج لخلل فى الهرمونات الأنثوية.
•‏سوء التغذية والأمية أثناء فترة الحمل.
•‏يتعرضن إلى ولادة مبكرة وذلك بسبب عدم اكتمال الأعضاء التناسلية للفتاة وعدم قدرتها على تحمل الجنين .

٢/الآثار الاجتماعية:
• تتمثل فى فقدان الوعى الكافى للوالدين بأصول التربية السليمة للأبناء فى ظل انخفاض المستوى الثقافى والتعليمى لهما الأمر الذى يؤدى إلى نشوب علاقات أسرية فاشلة بين الزوجين وأبنائهم.
• زيادة عدد النسل.
• ‏لا يوجد عقد قبل وصولها السن القانونى.
• ‏عدم تسجيل المولود إذا كانت الأم قاصرة واحيانا تحدث مشاكل بينهما تنتهى بالطلاق ،وذلك يترتب عليه فى بعض الأحيان بإنكار معرفته لها وإنكار المولود بأنه ابنه.

٣/الآثار الثقافية:
•التسريب من التعليم لهؤلاء الزوجات وهذا يترتب عليه زيادة نسبة الأمية.
•‏قلة المهارات والقدرات للاعتناء بالأطفال مما يؤدى إلى الكرب والتوتر والقلق بين الأمهات الصغيرات.
•‏عدم وجود وقت لاستغلال الفرص واكتساب مهارات الحياة، واكتسابها المعرفة والمعلومة فى جميع المجالات.

٤/الآثار الاقتصادية:
•تقاعد الزوجة فى منزلها بدون عمل يقلص من الدخل القومى للدولة.
•تزايد عدد المواليد يتطالب عدد زيادة فى الخدمات المقدمة للسكان من الخدمات الصحية، الاقتصادية ……الخ.
•غياب المرأة عن المشاركة الاقتصادية فى سوق العمل يؤدى إلى ارتفاع نسبة الإعالة وتدمر مستوى المعيشى للأسرة وبالتالى زيادة نسبة الفقر.
•اعاقة عملية التنمية.

التوصيات المقترحة لحل هذه المشكلة:
•يجب على الرائدات الريفيات بتوعية الفتيات بالأثار المترتبـة
على الزواج المبكر.
•يجب على مؤسسات الدولة اتخاذ الأجراءات اللازمة لردع الاطباء الـذين يتلاعبـون فى تسنين الفتيات الصغيرات لتمكينهن من الزواج فى اعمار اقل من السن القانونى فى الزواج.
•يجب على الدولة اتخاذ الاجراءات القانونية ضد أولياء أمور الفتيات الـذي ن يخـالفون القانون ويزوجون بناتهن قبل السن القانونى للزواج.
•تقوية الدور الاعلامى والدينى، وزيادة الوعى و التوعية واعطاء معلومات اكثر حول الآثار السلبية لهذا الزواج.

أما فيما يتعلق بالزواج المبكر للذكور:

كثير من الأفراد يزوجون أولادهم الذكور قبل بلوغهم السن القانونى للزواج تحت ثقافة وتقاليد متوحشة بحجة {عايز افرح بيه، نفسي اشوف اولاده قبل ما اموت، اكبر إخواته ولازم نفرحه ونفرح بيه، وليه يستنى يتجوز بدرى علشان يبقى قريب من سن اولاده…….الخ}.
وهذه الطريقة من الزواج هى فى الحقيقة تدمر زواجهم وليس تسعدهم ، خاصة فى كثير من الاحيان تكون الزوجة العروس من اختيار الأهل وليس هو من اختاره، لذلك لا يكون أمامه إلا أن يوافق عليها ويفكر سرا بأنه فى اقرب وقت مناسب سوف يتزوج غيرها التى يختارها قلبه.

زر الذهاب إلى الأعلى