آراء حرة

«حقوقيون» يتضامنون مع دعوة مصر لإطلاق مبادره عالمية لمبادلة الديون بإستثمارات

كتبت : اميرة طيرة

لقيت دعوة مصر أمس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إطلاق مبادرة عالمية لمبادلة الديون بإستثمارات ترحيب، وتضامن حقوقي، وشعبي دولي واسع النطاق، حيثُ يحظىّ موضوع المديونية الخارجية للبلدان النامية بأهمية كبيرة ليس فقط على المستوىّ المحلى لبلدان العالم الثالث، وإنما على المستوى الدولى، والأمم المتحدة أيضاً، بسبب تفاقم المديونية، وتحولها إلى أزمة مستعصية تعصف بإقتصاديات البلدان النامية، وتلحق بها أضرار، ومصائب إجتماعية فضلاً؛ عن الخراب الإقتصادي التي تلحقةُ لهما.

وقال”نبيل أبوالياسين”رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان، والبحث في القضايا العربية والدولية، في بيان صحفي صادر عنه اليوم «الأحد» إن المبادرة المصرية التي دعا لها وزير الخارجية المصري أمس “السبت” أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 77 بنيويورك، يجب أن تأُخذ على محمل الجد من الدول الدائنة، والظروف الإستثنائية التي يمر بها العالم بأسرة تستدعي لضرورة أن تتجاوب الدول المتقدمة مع مطلب إطلاق مبادرة عالمية تهدف إلى مبادلة الديون وتحويل الجزء الأكبر منها إلى مشروعات إستثمارية مشتركة مع الدول المدينة.

وأضاف” أبوالياسين”أنه ومع إستمرار الآثار السلبية التي خلفتها جائحة”كورونا”،وإندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية قد فاقم من حدة الأزمة الإقتصادية التي يعاني منها العالم بأكملة، فضلاً؛ عن
التطورات الجيوسياسية المتلاحقة؛ باتت الدول النامية تواجه تزايداً متنامياً في الأعباء الملقاة على عاتقها بأستمرار.

ولفت”أبوالياسين”إلى العديد من الدول النامية بعد نيل إستقلالها السياسي، سارعت إلى تطبيق سياسات تنموية طموحه تَطلبت رؤوس أموال كبيرة، علي الرغم من أن معظم هذه الدول تعاني من إنخفاض معدل الإدخار المحلي، وعدم كفايتهُ لتمويل خطط التنمية مما أدىّ في النهاية إلى اللجوء للتمويل الخارجي، والإقتراض بإعتبارهُ مصدر لرؤوس الأموال اللازمة لعملية التنمية، وهذا يعُد خطأ وعدم رشد سياسي آثر على التنمية بل زاد من معاناة شعوب تلكُما الدول.

لافتاً: إلى إن ظاهرة الإقتراض الخارجي قديمة العهد، حيث إرتبطت بالتبادل الدولي، ولم تكن مشكلة المديونية تتعدي آنذاك حدود الدائن والمدين، وكانت تنتهي بالسداد، وبالتالي فإن المديونية الخارجية لها آثار، وخيمة علي اقتصاد الدول المدينة، حيثُ تعُد أخطر آثار المديونية في شل جهود التنمية، وما يترتب عليها من إنعكاسات إجتماعية خطيرة،
ومن الملاحظ أن الكثير من الدول المدينة إضطرت إلى تأجيل تنفيذ مشاريعها الإستثمارية، التي صرف عليها المليارات، وذلك بسبب نقص السيولة، والموارد الأجنبية مما أدىّ ذلك إلى مزيد من التبعية بمختلف أشكالها.

وحذر”أبوالياسين” من المخاطر التي يمكن أن تُشكلها إستمرار تراكم الديون على قدرة البلدان في إعادة البناء، وخاصةً في أعقاب إنحسار الآزمة العالمية التي خلفتها الحرب”الروسية الأوكرانية”، وسابقتها جائحة كورونا، مشدداً؛، على التأثير الذي يمكن أن يحدثه إرتفاع مستويات الديون على الأجيال المقبلة، ونرىّ
أن زيادة مستويات الديون وإرتفاع عدم المساواة يسيران جنبا إلى جنب.

ودعا”أبوالياسين”المجتمع الدولي، والجهات المعنية، ومنظمات المجتمع المدني بالتضامن مع الدعوة المصرية لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنيين في جميع الدول النامية التي تعاني من آثار الديون التي أصبحت متراكمة عليها بسبب الظروف الإستثنائية التي يمر بها العالم أجمع الآن.

وأكد”أبوالياسين”في بيانه الصحفي أن المبادرة المصرية جاءت في توقيت مناسب جداً ويجب تحظىّ بترحيب، وتضامن شعبي من جميع شعوب الدول النامية، وجميع دول العالم، ويجب على الدول الدائنة أن تتجاوب بشكل فوري وسريع مع المطلب الذي يعُد مطلب إنساني بحت، الذي يهدف إلى مبادلة الديون وتحويلها إلى مشروعات إستثمارية مشتركة، قد تخلق فرص عمل كثيرة وتحد بشكل كبير جداً من البطاله في تلكُما الدول المدينة.

مؤكد: أن إستبادل الديون بالإستثمارات يعُد من أهم الأعمال التي تخدم حقوق الإنسان، والإنسانية جمعاء، وتقضي على الفقر، وأزمة الركود”لـ” الإقتصاد الكلي الذي تسبب في إنخفاض ملحوظ، وواسع النطاق في النشاط الإقتصادي لكثير من الدول المدينة، والذي مازال مستمراً، وأثر بشكل مفزع على الناتج المحلي الإجمالي في المرحلة الحالية فضلاً؛ عن تسببها في تزايد مخيف للبطالة وإنخفاض قيمة الإستثمارات وأرباح الشركات، أصبحت في”تَدَنٍّيِ”مستمر.

كما أكد: أنه يجب على الدول الدائن أن يكون التركيز في إستثمارتها في النشاط الزراعي الذي يعُد العامل الرئيس الذي يُساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالى، ويجذب الإستثمارات، فضلًا عن أن للنشاط الزراعي دور هام، وتأثير فعال في أبعاد التنمية المستدامة، والذي تغافلت عنه كثيراً من الدول وخاصة النامية، والذي وصل إلى حد الإهمال
لهذا القطاع مما تسبب في زيادة الواردات لسد الإحتياجات الزراعية.

متواصلاً: وأصبحت تلكُما الدول”النامية” توجه معظم ديونها إلى قطاع الصناعة الذي يتطلب رؤوس أموال ضخمة حيث يشكل الإهتمام بالصناعة دون الإهتمام بالقطاع الزراعي إلى زيادة الديون الخارجية النابعة عن مشكلة تمويل الواردات الزراعية، وتخصيص جزء كبير للقطاع الصناعي، وهذا يعُد خطأ فاضح في إستراتيجية إدارة البلاد.

وختم”أبوالياسين” بيانه الصحفي بتوجيه رسالة إلى العالم بأسرة قائلاً: لقد علمتنا “جائحة كورونا” إننا لا نستطيع النجاح إلا معاً جنباً إلى جنب، فقد تم تقليص معدل الفقر إلى أدنىّ مستوياتهُ التاريخية، والحلول موجودة فقد فعلناها من قبل، ويمكننا أن نفعل ذلك مرة أخرىّ، ولقد حان الوقت الآن للعمل معاً على التعافي والخروج من هذه الأزمة التي يعاني منها الجميع غني وفقير، وتكمن في المبادرة المصرية ألا وهي «إستبدال الديون بالإستثمارات».

زر الذهاب إلى الأعلى