آراء حرة

نبيل أبوالياسين: الأمم المتحدة تصوت على إدارة ظهرها وإستعراض القوة يفقدها مصداقيتها

كتبت : نسمة تشطة

إستهجن”نبيل أبوالياسين”الناشط الحقوقي، والباحث في القضايا العربية، والدولية، ورئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان، في تصريح صحفي صادر عنه اليوم «الجمعه» للصحف والمواقع الإخبارية، السُلُوك المخزي، والمؤسف، الذي أتبعتة تلك الدول أمس”الخميس”في التصويت الذي أجراهُ مجلس حقوق الإنسان التابع للآمم المتحدة، لمناقشة التقرير الملعون بشأن إضطهاد الحكومة الصينية للأويغور المسلمين الأتراك في شينجيانغ، وصوتت بـ «لا»، بل والأسوء من ذلك تلك التي إمتنعت عن التصويت.

وأضاف”أبوالياسين” أنه لأمر مؤسف بالفعل! ومع ذلك، يمكن إتخاذ أسس أخلاقية عالية إذا كان هناك إتساق تام في تطبيق نظام حقوق الإنسان، وعلى سبيل المثال، الدول التي صوتت بـ “نعم” تدعم التحقيقات في جرائم الحرب في الدول العربية، وأفغانستان وغيرهم من الدول، وعلى أن تكون في مقدمتهم دولة فلسطين«الغضب الإنتقائي يستقطب فقط»!

مضيفاً: ‏والذي يثير الغرابة أن
فولكر تورك “‏Volker Turk” المحامي النمساوي، والذي يشغل منصب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان منذ 8 سبتمبر 2022،
لم يقل كلمة عامة واحدة لدعم مناقشة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول إضطهاد بكين لمسلمي الأويغور في شينجيانغ، والذي أصدر تقرير بناء السدود في شينجيانغ، ومن الملائم أنه لا يتولى منصبه رسمياً كرئيس لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة حتى 17 أكتوبر بعد تصويت الأمم المتحدة أمس”الخميس”، ولكن لا شيئ بخلاف رئيسه وخجله، منع ⁦‪ فولكر تورك من التعليق بصفته، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الحاجة، ويستمر الجدل حول الاضطهاد الصيني.

وظهرت على صفحات الصحف الغربية عناوين رئيسية «الصين تتراجع عن تحركها لمناقشات الأمم المتحدة حول إساءة معاملة الأويغور»، وتصويت الأمم المتحدة الذي تجاهل إنتهاكات حقوق الإنسان في الصين يترك الغرب في طريق مسدود، وتظهر نتيجة عدم مناقشة تقريرها المثير للدهشة، أن العديد من الدول غير مستعدة للإنحياز إلى جانب في صراع على السلطة بين الصين والغرب، ليكون على حساب أقلية مسلمة لاتجد من يناصرهم، أو يمد لهم يدي العون في عالم يسوده الفوضى بسبب هيمنة دول الفيتو، التي تُزعم إنها دول عظمىّ.

وفي إستعراض للقوة السياسية الصينية، صوتت الأمم المتحدة على إدارة ظهرها لتقرير كتبه مفوض حقوق الإنسان التابع لها، والذي إتهم بكين بإرتكاب إنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وجرائم محتملة ضد الإنسانية في مقاطعة شينجيانغ، وصوت إجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المؤلف من 47 عضواً في”جنيف” أمس الخميس بأغلبية 19 صوتاً مقابل 17 عضواً لرفض دعوة تقودها الولايات المتحدة لإجراء مناقشة حول التقرير في مجلس حقوق الإنسان المقبل، وإمتنعت إحدىّ عشرة دولة عن التصويت.

وكانت الأغلبية البسيطة مطلوبة، لهذا التقرير الواضح والمثير للدهشة، الذي إستند معظمه إلى معلومات رسمية صينية ، كتبته مفوضة حقوق الإنسان المنتهية ولايتها، ميشيل باشليت ، وتم نشره في أغسطس في آخر يوم لها في المنصب، تم طرح الطلب الأمريكي على أقل مستوى ممكن لجذب أكبر عدد ممكن من الأصوات، لكن الولايات المتحدة لم تستطع تأمين عدد كافٍ من الدول المتأرجحة في المجلس حتى لإبقاء القضية على جدول أعمال الأمم المتحدة من خلال إجراء مناقشة رسمية حول هذه القضية.

ولفت”أبوالياسين” إلى أن كانت النتيجة بمثابة ضربة قاسية لمؤيدي القيم العالمية لحقوق الإنسان، وتأكيداً على أن العديد من الدول ترفض الإنحياز إلى أي جانب في صراع القوة الأيديولوجية بين الصين والغرب، وجادلت”الصين” بأن التقرير ينتهك السيادة الوطنية، وأخطأ في محاولة مشروعة لقمع، وإعادة تثقيف مجموعة من الإرهابيين المسلمين، ويعُد
هذه نتيجة مخيبة للآمال تلحق الضرر بمصداقية الأمم المتحدة لدىّ شعوب العالم بأكملة، ولكنها ليست غير متوقعة، وهي تظهر النفوذ والهيمنة الدبلوماسية للصين.

لافتاً: ومن المدهش أن مثل هذا التقرير الذي يتضمن نتائج واضحة حول الوضع الكارثي في “شينجيانغ” لا يكفي لإيجاد دول كافية لإجراء نقاش، وأولئك الذين روّجوا للقرار لم يرغبوا في آلية للرصد، بل مجرد نقاش، وكان ذلك كثيراً بالنسبة للعديد من أعضاء الدول،أصر، بعض الأعضاء منها المملكة المتحدة على أن محاولات الصين لخنق النقاش وإخفاء الحقيقة لن تنجح، ولقد بعث تصويت الخميس برسالة مهمة، وواضحة إلى الصين مفادها أن عدداً كبيراً من الدول لن يتم إسكاتها عندما يتعلق الأمر بالإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وبغض النظر عن مكان إرتكابها، ومن إرتكبها،
ولكن سيتواصل العمل مع الأعضاء الذين صوتوا بـ “نعم” لمحاسبة السلطات الصينية، وتسليط الضوء بأستمرار على إنتهاكات حقوق الإنسان في الصين.

كما لفت”أبوالياسين” إلى الهزيمة التي أصبحت للأسف حتمية عندما رفضت عدد من الدول الاسلامية، منها عربية بما في ذلك باكستان وإندونيسيا، دعم التحقيق في إضطهاد مسلمي الأويغور، وكانت المكسيك، واحدة من العديد من الدول التي إمتنعت عن التصويت بعد ضغوط مكثفة من قبل الصين، وفق مسؤول رفيع المستوى، فضلاعن؛ “إندونيسيا” الذي أبلغت الإجتماع في جنيف أنها كأكبر دولة إسلامية لا يمكنها التخلي عن أشقائها المسلمين الأويغور، وتفضل الحوار، ولكنها رفضت بعد ذلك الدعوة إلى النقاش.

وأدان”أبوالياسين” أصوات الدول ذات الأغلبية المسلمة ووصفها بأنها «خيانة مخزية» ليس لمسلمي الأويغور فقط بل لجميع المسلمين في كل دول العالم، وإنها فرصة ضائعة من قبل أعضاء مجلس حقوق الإنسان المخزي، والغير منصف، لجعل الصين بنفس المعايير مثل البلدان الأخرىّ، ومن الواضح بأن النتيجة كانت على حافة الهاوية قبل التصويت بسبب مجموعة من الدول المتأرجحة بإعتبارها حاسمة بالنسبة للنتيجة، بما في ذلك كازاخستان، وماليزيا، والبرازيل، والسنغال.

وأكد”أبوالياسين”في بيانه الصحفي، أن النتيجة كانت بمسابة تنازلًاً عن المسؤولية، وخيانة لضحايا”الأويغور”، ولكن، في نفس الوقت النتيجة القريبة أظهرت أن هناك عدداً متزايداً من الدول على إستعداد لمقاومة ضغط الصين للبقاء صامتة، إتخذوا موقفاً من حيث المبدأ، وسلطوا الضوء غير مباشره على إنتهاكات الصين الجسيمة لحقوق الإنسان، ولكن
الغريب، بعدما قاتل الغرب، وغيرهم من الجهات المعنية في هذا الشأن”الدفاع عن حقوق الإنسان” طويلاً لإقناع الصين بالسماح” لـ”باشيليت بإجراء تحقيق داخل الصين، وصل الآن إلى طريق مسدود.

مؤكداً: أن يجب الضغط من الآن من الدول الغربية والعربية، والمسلمة، وجميع منظمات حقوق الإنسان في جميع دول العالم لإقناع المفوض النمساوي الجديد لحقوق الإنسا”فولكر تورك”، بوضع القضية على رأس جدول أعماله، في المرحلة القادمة، وأن يستند إلى أدانت “باتشيليت” بكين لإنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، و جرائم ضد الإنسانية محتملة في المنطقة الغربية، والتي إتهمت بشكل واضح القيادة الصينية بإعتقالات جماعية، وغيرها من ضرب، وسوء معاملة الأويغور، والأقليات الأخرى، على الرغم من تكتيكات بكين القوية لعرقلة التقييم.

وختم”أبوالياسين”تصريحة الصحفي، بمناشدة؛ المجتمع الدولي على العموم، والعربي والإسلامي على الخصوص، للنظر إلى تقرير”باتشيليت” والذي يشير إلى أن الإعتقال التمييزي للجماعات المسلمة في مقاطعة شينجيانغ قد يشكل جرائم ضد الإنسانية، وهذا يستوجب الضغط على الصين إلى إتخاذ خطوات فورية، للإفراج عن جميع هؤلاء المعتقلين في ما يسمىّ بمراكز التدريب، أو السجون، أو مرافق الاحتجاز وفق تعبيرهم، فضلاعن؛ أن التقرير يستشهد “بالنمط التمييزي”،ومزاعم “أنماط التعذيب” في شينجيانغ بإعتبارها “ذات مصداقية” ويقول إن الوضع يتطلب إهتماماً دولياً عاجلاً.

زر الذهاب إلى الأعلى