منوعات

من هونج كونج إلى نيويورك.. 4 تجارب توثق الروابط البشرية بالصور فى زمن كورونا

أطلقت أزمة فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19”، طاقة إبداعية غير عادية لدى الجميع، كما أنها وفرت مشاهد مؤثرة عديدة لتلهم الفنانين، فبينما كان يمشى فى شوارع نيويورك بالولايات المتحدة، لاحظ المصور آشلى جيلبرتسون شابة تقف فى زاوية فى الجدار وهى تمد رقبتها للنظر حولها عدة مرات قبل خروجها وهى تمسك بذراع رجل مسن، واصطحبت الشابة، الرجل الذى كان يحمل عصا بيضاء يستخدمها المكفوفين أو ضعاف البصر، بعيداً عن الأنظار.

وتأثر جيلبرتسون بالمشهد أمامه، فحرص على التقاط بضعة صور.. ومع أنه عادةً يبدأ محادثة مع الأشخاص الذى يلتقط صورهم، إلا أنه امتنع من ذلك هذه المرة، وذلك نتيجة تفشّى فيروس كورونا المستجد، وضرورة ممارسة التباعد الاجتماعى، وفى مقابلة عبر الهاتف من منزله فى نيويورك، مع شبكة “CNN” الإخبارية، قال المصور إن “عدم التفاعل مع الأشخاص الذى أصورهم هو أصعب جزء بالنسبة لى فى هذا الموضوع بأكمله”.

ويُعد جيلبرتسون واحداً من العديد من المصورين فى أنحاء العالم الذى يواجهون تأثير جائحة فيروس كورونا على عملهم، وبالنسبة لبعض المصورين، تُعد السلامة الشخصية والخوف من المساهمة فى نشر الفيروس أمراً حقيقياً، وبالنسبة للمصورين الآخرين الذين يعملون بشكل مستقل، تُعد حقيقة فقدانهم لمصدر رزقهم جانبا مقلقا للغاية.

ويولّد الأمر العديد من الأسئلة، مثل: كيف يوثق المصورون إحدى أهم التجارب البشرية المشتركة فى تاريخنا الحديث أثناء خلو الشوارع، واختباء الأشخاص فى منازلهم؟ وكيف يمكنهم عكس الروابط البشرية فى الوقت الذى يجب فيه الالتزام بمسافة معينة عن بعضنا البعض؟.

وفى تجربة فنية أخرى مرتبطة بالأزمة نفسها خلال الشهر الماضى، أطلق المدير المشارك لمنصة التصوير الفوتوغرافى “Public Source”، جيمس ريجلى، موقعاً على الإنترنت يُدعى “أرشيف كوفيد-19” (Covid-19 Archive) ، ويبنى ريجلى مع جوناثان توملينسون، وهما مقيمان فى شمال إنجلترا، أرشيفاً رقمياً من صور تتعلق بالحياة أثناء فترة تفشّى فيروس كورونا.

وتلقت منصتهم حتّى الآن مشاركات من أكثر من 30 مصورا حول العالم، وقال ريجلى فى مقابلة عبر الهاتف: “هذا أكبر أمر يحدث فى جيلنا”، ولذلك، فهو أراد تكوين شيء يمكنه توفير نظرة إلى الماضى”.

وتختلف تجربة كل مصور عن الآخر، حيث قام جيريمى تشيونج، وهو مصور فى هونج كونج، بتوثيق الموجة الأولى من تفشى الفيروس فى المدينة، فى يناير 2020، وهو يشهد الآن المرحلة الثانية من الأزمة بعد الارتفاع الأخير فى الحالات الجديدة.

وشهد تشيونج، تفشّى مرض “سارس” قبل 17 عاماً، وفى مقابلة عبر البريد الإلكترونى، قال المصور، إن العديد من سكان المدينة استجابوا بشكل سريع لتفشّى فيروس كورونا، كما أنه أشار إلى حس التضامن الذى شعر به بعد دخول الجميع فى “وضعية القتال” بعد تعلمهم من تجاربهم السابقة، وأثناء هذه الموجة الجديدة من الإصابات فى هونج كونج، يحاول تشيونج، التصوير بعدسة طويلة، كما أنه لا يخرج من منزله كثيراً الآن.

وفى منازلهم، قام بعض المصورين بتوجيه كاميراتهم إلى أنفسهم وعائلاتهم أثناء عيشهم معاً فى ظل حالات الإغلاق، وتُعرف المصورة جيل ألبرت هالابان، بالفعل بتصويرها للأشخاص من منازلهم، وتُظهر صور هالابان، أشخاصاً من مختلف مدن العالم وهم فى منازلهم قبل فترة طويلة من تفشّى فيروس كورونا، والآن، تبدو صورها ذات صلة وثيقة لما يجرى الآن.

وترى المصورة أن النافذة عبارة عن المكان الذى يقوم به الأشخاص بخلق العديد من روابطهم، ولا سيما الذين يعيشون فى المدن، وقالت هالابان: “إذا نظرت عبر نافذة جيرانك، فسترى أنهم يقومون بالأشياء ذاتها التى تقوم بها.. وأثناء عزلتنا الإجتماعية، من المطمئن حقاً رؤية أن الشخص فى الشارع المقابل لك يمارس التعليم المنزلى أيضاً، ويحضرون قهوتهم، أو يقرأون قصص ما قبل النوم”، فيما يرى ريجلى، أن الأمر لا يتمحور حول الجائحة، بل بالسلوكيات التى تنشأ عبر المدن، والحدود، كما أنه أضاف: “يُظهر الأمر أننا فى القارب ذاته”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى